السرخسي
149
المبسوط
المسلمين وراء ستر أو باب مغلق يوجب المهر والعدة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يوجب لقوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن الآية والمراد بالمسيس الجماع هكذا قال ابن عباس رضي الله عنه أن الله تعالى يكنى القبيح بالحسن كما كنى بالمس عن الجماع ولأن هذه خلوة خلت عن الإصابة فلا توجب المهر والعدة كالخلوة الفاسدة وهذا لان تقرر البدل في عقود المعاوضات بقبض المعقود عليه والمعقود عليه معنى في باطنها لا يصير مستوفي الا بالآلة التي تصل إلى ذلك الموضع فلا تكون الخلوة فيها قبضا كالقصاص فان حق من له القصاص في الباطن لا يصير مستوفى إلا بالآلة الجارحة فلم تكن الخلوة فيه قبضا والدليل عليه حكم الرجعة وبقاء المطالبة بالوطئ فان الخلوة في هذين الحكمين لا تجعل كاستيفاء المعقود عليه فكذلك في حكم المهر والعدة وحجتنا في ذلك قوله تعالى وكيف تأخذونه وقد أفضي بعضكم إلى بعض نهى عن استرداد شئ من الصداق بعد الخلوة فان الافضاء عبارة عن الخلوة ومنه يسمى المكان الخالي فضاء ومنه قول القائل أفضيت إليه بشغرى أي خلوت به وذكرت له سرى وتبين بهذا ان المراد بما تلى المسيس أو ما يقوم مقامه وهي الخلوة وعن عبد الرحمن بن ثوبان رضى الله عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كشف قناع امرأته وقبلها فلها المهر كاملا دخل بها ولم يدخل ولما فرق عمر وعلي رضي الله عنهما بين العنين وامرأته ألزماه كمال المهر وقالا ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم وعن زرارة بن أبي أوفي أنه قال مضت السنة من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ان من أغلق على امرأته بابا أو أرخى حجابا كان عليه المهر كاملا دخل بها أو لم يدخل بها ولأنها أتت بتسليم المستحق عليها بالعقد فيتقرر حقها في البدل كما إذا وطئها الزوج وهذا لان البدل في عقود المعاوضات يتقرر بتسليم من له البدل لا باستيفاء من عليه كما في البيع والإجارة إذا خلى البائع بين المبيع والمشترى أو خلى الآجر بين الدار والمستأجر في المدة يتقرر البدل وإن لم يستوف وهذا لأنا لو علقنا تقرر البدل بالاستيفاء امتنع من ذلك قصدا منه إلى الاضرار بمن له البدل وإذا ثبت أن المعتبر التسليم فالمستحق بالعقد عليها ما في وسعها وفى وسعها تسليم النفس في حال زوال المانع لا حقيقة استيفاء الوطئ فإذا أتت بما هو المستحق تقرر حقها في البدل على أن تقام نفسها مقام حقيقة المعقود عليه كما أنها في جواز العقد أقيمت نفسها مقام المعقود عليه فكذلك في حكم التسليم لان تقرر البدل بتسليم ما باعتباره يجوز العقد وهذا